الشيخ الطوسي

307

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

استثناء وغيره [ 1 ] كان حقيقة ، فأمّا إذا لم يكن متّصلا فإنّه يصير مجازا [ 2 ] . وذهب أبو عليّ وأبو هاشم ومن تبعهما وأكثر المتكلَّمين وباقي الفقهاء إلى أنّه يصير مجازا بأيّ دليل خصّ [ 3 ] ، وهو الصّحيح [ 4 ] . والَّذي يدلّ على ذلك : أنّا قد بيّنا في هذا الكتاب أنّ حقيقة المجاز أن يستعمل اللَّفظ في غير ما وضع له ، فإذا ثبت ذلك - وقد دللنا على أنّ للعموم صيغة تختصّه يفيد الاستغراق ( 1 ) - فينبغي [ 5 ] إذا استعملت فيما دون الاستغراق أن يكون مجازا لثبوت حقيقته فيه ، وهذا يبيّن أنّه يصير مجازا بأيّ دليل خصّ ، سواء كان لفظا متّصلا

--> ( 1 ) انظر استدلال المصنّف في صفحة 273 و 274 ، ولاحظ أيضا التعليق رقم 1 صفحة 273 » . . [ 1 ] الاستثناء المتّصل بالعامّ كقول القائل : « أكرم بني تميم إلَّا زيدا منهم » ، وغيره كالشّرط كقوله : « من دخل داري أكرمته إن كان عالما « أو الصفة المقيّدة كقوله : « من دخل داري من الشجعان أكرمته » . [ 2 ] وهذا الرّأي مختار جماعة كالباقلاني ، وفخر الدّين الرازي ، وأبي الحسن الكرخي وغيرهم . [ 3 ] وهذا القول مختار مشاهير المعتزلة وأعلامهم كأبي علي الجبّائي ، وابنه أبي هاشم ، وأتباعهما ، ومذهب جمهور الأشاعرة ، وجماعة من الفقهاء أمثال : عيسى بن أبان ، والغزاليّ ( في المستصفى ) ، والآمدي ، وابن الحاجب ، والشيخ صفي الدّين الهندي ، والبيضاوي ، وابن الهمّام من العامّة ، والشّيخ الطَّوسي من الإماميّة . انظر : « التبصرة : 122 والمصادر الواردة في هامشها ، الإبهاج 2 : 80 ، المستصفى 2 : 54 ، الإحكام 2 : 290 ، المعتمد 1 : 262 ، الإحكام 3 : 390 » . [ 4 ] هذه المذاهب الثلاثة الَّتي نقلها الشّيخ الطوسي ( ره ) هي مختار جلّ الفقهاء والمتكلَّمين والأصوليين - من العامّة والخاصّة - إلَّا أنّ الآمدي وابن السبكي نقلا خمسة مذاهب أخرى هي مختار شرذمة من الأصوليين والمتكلَّمين ، وهذه المذاهب الخمسة لا تعدّ أصلا وإنّما هي تفريعات وتفصيلات على الثلاثة الأولى كقول القاضي عبد الجبّار الَّذي فصّل بين التقييد بالشّرط وبين التقييد بالصفة وغيره . انظر : « الأحكام 2 : 209 ، الإبهاج 2 : 80 ، الذريعة 1 : 239 » . [ 5 ] هنا مقدّمة مطوية هي . لكن استعملت فيما دون الاستغراق ، وهذه إنّما يتمّ لو ثبت مقدّمتان الأولى : أنّ المخصّص في نحو قولنا : « له على عشرة إلَّا ثلاثة » صلة للحكم فليس شطرا للمسند إليه فيبطل الاحتمال الأول من احتمالي كونه حقيقة كما مرّ ، والثانية : أنّ كلّ مراد من اللفظ يجب أن يستعمل لفظ فيه فيبطل الاحتمال الثاني .